عمر فروخ

612

تاريخ الأدب العربي

إن كنت تحفظ ما يليك فإنّما * عمّال أرضك بالبلاد ذئاب « 1 » ، لن يستجبوا للذي تدعو له * حتى تجلّد بالسيوف رقاب « 2 » ، بأكفّ منصلتين أهل بصائر * في وقعهنّ مزاجر وعقاب « 3 » . هلا قريش ذكرت ( ؟ ) بثغورها * حزم وأحلام هناك رغاب « 4 » . لولا قريش نصرها ودفاعها * ألفيت منقطعا بي الأسباب « 5 » ! فلما سمع ( عمر ) هذا الشعر قال : لمن هذا ؟ قال : لرجل من أزد عمان ، يقال له كعب الاشقريّ . قال : ما كنت أظن أهل عمان يقولون مثل هذا الشعر ! - لما دخل كعب الأشقري على الحجّاج وأنشده قصيدة سأله الحجّاج عن بني المهلب فقال كعب ( الكامل 694 - 695 ؛ الأغاني 14 : 285 - 286 ) : المغيرة فارسهم وسيّدهم ، وكفى بيزيد فارسا شجاعا . وسخيّهم قبيصة ، ولا يستحيي الشجاع أن يفرّ من مدرك « 6 » . وعبد الملك سمّ ناقع « 7 » ، وحبيب موت ذعاف ، ومحمّد ليث غاب « 8 » . وكفاك بالمفضّل نجدة . قال ( الحجّاج ) : فكيف خلّفت جماعة الناس ؟ قال ( كعب ) : خلفتهم بخير قد أدركوا ما أمّلوا وأمنوا ما خافوا . . . قال ( الحجّاج ) :

--> ( 1 ) إذا كنت أنت تحفظ البلاد القريبة منك فان العمال ( جامعي الضرائب ) في البلاد البعيدة عنك ذئاب ( يأكلون الناس ) . ( 2 ) لن يسيروا بسيرتك في الزهد والعدل حتى ( تهددهم ) بقتلهم أو حتى تقتل بعضهم فيرتدع الباقون عما يفعلون الآن . ( 3 ) المنصلت : الرجل الحازم الذي يمضي ( ينفذ ) عزيمته بلا تردد . أهل بصيرة ( عارفون ) بالأمور يعاقبون المجرم بالقتل فينزجر الذي يهم بالجريمة . ( 4 ) - هل يتذكر بنو أمية المعروفون بالحزم ورجاحة العقل ما يمكن أن تصير اليه أطراف البلاد ( من الضياع والثورات ) إذا كان الولاة والعمال يستمرون في هذه السيرة الظالمة ( ؟ ) . رغاب : واسعة . ( 5 ) لولا أنني حريص على نصرة بني أمية والدفاع عن ملكهم لقطعت صلتي ببني أمية . ( 6 ) إذا أيقن الشجاع أن لقاء خصمه سيؤدي به إلى الهلاك فلا عار عليه في الهرب . ( 7 ) سم ناقع : بالغ ( يصل إلى القلب ) ثابت ( لا ينفع فيه ترياق : علاج ) . - لا تتقي ضربته ، لا ينجو منه مقاتل . ( 8 ) سم ذعاف : يقتل من ساعته . . غاب جمع غابة . - لا يستطيع أحد أن ينازله في معركة ، ومن تصدى له قتل من ساعته .